الشيخ الطبرسي
111
تفسير مجمع البيان
( لعلهم يرجعون ) أي : ليرجعوا إلى الحق ، ويتوبوا من الكفر . وقيل : ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم . ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ) أي : لا أحد أظلم لنفسه ممن نبه على حجج الله التي توصله إلى معرفته ، ومعرفة ثوابه . ( ثم أعرض عنها ) جانبا ، ولم ينظر فيها . ( إنا من المجرمين ) الذين يعصون الله تعالى بقطع طاعاته ، وتركها ( منتقمون ) بأن نحل العقاب بهم ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يعني التوراة ( فلا تكن في مرية من لقائه ) أي : في شك من لقائه أي من لقائك موسى ليلة الإسراء بك إلى السماء ، عن ابن عباس . وقد ورد في الحديث أنه قال : ( رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران ، رجلا آدم طوالا جعدا ، كأنه من رجال شنوءة ( 1 ) . ورأيت عيسى بن مريم ، رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ) . فعلى هذا فقد وعد صلى الله عليه وآله وسلم أنه سيلقى موسى قبل أن يموت ، وبه قال مجاهد والسدي . وقيل : فلا تكن في مرية من لقاء موسى إياك في الآخرة . وقيل : معناه فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب ، عن الزجاج . وقيل : معناه فلا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى الأذى ، عن الحسن . فكأنه قال : فلا تك في مرية من أن تلقى كما لقي موسى . ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) أي : وجعلنا موسى هاديا لهم ، عن قتادة . وقيل : وجعلنا الكتاب هاديا لهم ، عن الحسن . ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا ) أي : وجعلنا منهم رؤساء في الخير ، يقتدى بهم ، يهدون إلى أفعال الخير بإذن الله ، عن قتادة . وقيل : هم الأنبياء الذين كانوا فيهم يدلون الناس على الطريق المستقيم بأمر الله ( لما صبروا ) أي : لما صبروا ، وجعلوا أئمة ( وكانوا بآياتنا يوقنون ) لا يشكون فيها ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ) أي : يحكم بين المؤمن ، والكافر ، والفاسق . ( فيما كانوا فيه يختلفون ) من التصديق برسل الله ، والإيمان بالبعث والنشور ، وغير ذلك من أعمالهم ، وأمور دينهم . النظم : وجه اتصال ذكر موسى عليه السلام بما قبله : أن المراد بالآية كما آتيناك القرآن يا محمد فكذبوك ، كذلك آتينا موسى التوراة فكذبوه ، فهو تسلية لنبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
--> ( 1 ) قبيلة من اليمن .